Yahoo!

الشعب السوري ليس واحداً

كتبهاشاهر ذيب ، في 24 تشرين الثاني 2011 الساعة: 10:36 ص

 

الشعب السوري ليس واحداً
واحد واحد واحد الشعب السوري واحد…. مقولة لطالما إرتعشَ لها غشاء الطبل في كلتا أذنينا، وربما ارتعشت لها قلوب كثيرة من محبي سوريّة.
الشعب السوري واحد: مقولة لطالما تلفّظ بها الكثير ممن يعتبرون أنفسهم سوريين ومحبين للأسد، ومطالبين ببقائه رئيسا للسلطة، ورافضين لكل التظاهرات التي تطالب بإسقاطه، وفي الجهة المقابلة ممن يعتبرون أنفسهم سوريين وثواراً وكارهين للاسد، ومطالبين بإسقاطه، ورافضين لكل المسيرات التي تنادي به رئيساً للأبد.
الشعب السوري واحد: مقولة تعكس الهمّ والألم الحقيقيّ الذي يشعر به الكثيرون من أبناء سورية في الداخل والخارج، وهم يرون حقيقة ما لا تعكسه الشعارات الزائفة والمضللة والتي تدل على أنّ سوريّة وطن يعيش شعبه أجمل قصص المحبّة والمودّة مما يتجاوز خيال الشعراء ويذهل علماء الإجتماع برومانسية هذه المحبة ومظاهرها وتنوع أشكالها.
الشعب السوري واحد: وقد أصبح القتل يجري على مدار الكراهية، وفي كل الأماكن فلا يستثنى منه أحد، وينفذ دون أن ترتعش يد القاتل ودون أن يفكر لحظة بأن من يموت هو إنسان سواء كان كبيراً أو صغيراً له حياة رهيبة في تفاصيلها وله أحباء يشعرون بمرارة فقدانه.
الشعب السوري واحد: ونحن نرى من يتسابق مع رفيقه بالقتل بل يتحدّاه فيما إذا كان بإمكانه أنْ يصوِّب بندقيته على شخص ما في شارع ما وأن يردِيه قتيلاً دون أنْ يشعرَ لثانيةٍ أنّ ذلك الهدف المراد اللهو به وبحياته هو إنسان … إنسان حقيقي له حياة يسعى بها ويتنفسها بكل مشاعره وأحاسيسه، وبكل همومه وآماله ، وأن لا ذنب له إلا أنْ كان في المكان الخطأ في لحظة يتباهى شخصان أنّ كل منهما يستطيع أن يصوِّب عليه ويرديه قتيلاً ويدمِّر حياة كثيرين ممن يحبونه وينتظرونه ليعود لهم بليتر من الحليب أو بربطة خبز..
الشعب السوري واحد: ونحن نرى مدى الكراهية التي بات أصحابها لا يتورعون بإظهارها بطريقة لا يريدون منها إلا أنْ تنتهي بإقصاء الآخر وتصفيته جسدياً لأنه يختلف عنهم ربما بالفكر أو بالعقيدة أو بالنظرة للسلطة…
الشعب السوري واحد: وهناك من لا  يستشعرون أنّ الإختلاف هو حالة طبيعية ودون أنْ يفهمون بأنّ الإفتخار والإعتزاز يجب أن يكون بما قدموا لوطنهم، وليس بما ورثوه من آبائهم وأمهاتهم من فكر ومعتقد ديني لم يعد له أهمية عندهم إلا بقدر ما هو كاره للآخر ورافض له، ولعلي أتساءل هنا عن سبب حرص الكثير من الناس على دينهم وقد جاءهم هذا الدين بالوراثة فلم يجتهدوا بالتفكير به والإعتقاد به ومقارنته بشكل حقيقي مع الأديان الأخرى؟؟
لا شك لو أن الإنسان أراد أن يعتنق ديناً أو فكراً، وأراد المقارنة بين الأديان والأفكار التي يعتنقها بني آدم لكي يعتنق أحدها لأمضى وقتا كثيرا في دراسته وربما أضاع عمره في هذا البحث ولكن هل يستحق الأمر كل هذا البحث والتقصي؟؟
إن إختلاف الناس بكل شي من الظاهر والباطن لم يكن في يوم من الأيام إلا مصدر كراهية وعداء قد يصل لحد الظلم والإقصاء والقتل.. هذا ما درج عليه بني آدم منذ فجر الخليقة والتاريخ يؤكد هذا الحال في كلِّ مراحله وباشكال قيام حضاراته وزوالها.
فلطلما هناك من يقتل أخاه أو أباه أو أمه …. فإن الأمر ينجر على العائلة الأكبر فالقرية فالمدينة فالدولة فالأمم جميعا..
وكثيراً ما يتم تجاوز القوانين التي يحتكم الإنسان إليها في سبيل تحقيق مصالح وغايات إنسانية مختلفة بغض النظر عن صوابيتها أو عدمه..
يا تُرى! هل هناك شعبا يمكن إعتباره شعبا واحدا مذ كوّن الله البلاد؟
ويا تُرى! هل عبارة الشعب السوري واحد ما هي إلا مقولة سطحية لا ينخدع بها إلا الحُمُق!!

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك