ما وراء مبادرة قطر
كتبهاشاهر ذيب ، في 29 تشرين الأول 2011 الساعة: 16:12 م
ما وراء مبادرة قطر
ما تمرّ به سوريّة هو حالة رهيبة إذا استمرت فسوف تؤدّي إلى خرابها ما لم يتنبه النظام القائم لذلك.
إنّ ما يتمّ الترتيب له من مختلف الأطراف ، ولا سيما الأطراف الغربية وروسيا والصين لن تنعكس آثاره المدمّرة بالدرجة الأولى إلا على المواطن العادي.
تصوّرا أنفسكم أيّها السوريين وأنتم تعيشون حالة من الخراب التام. لا ماء ولا كهرباء ولا أمان. تصوّروا أن تعيشوا بحالة إقتتال على أتفه الأمور . ترى من سيكون الأكثر خسارة ؟
عندما يتم تدمير البلد يستطيع صاحب المال إما السفر خارجه أو شراء كل احتياجته، أما المواطن العادي فلن يقدر على ذلك أبدا، وربما لن يجد قوت يومه أو وسيلة نقل توصله للعلاج في مستشفى يفتقد لأدنى إمكانيات العلاج.
عندها لن يفيد هذا المواطن البسيط أن يتخيّل كيف يعيش أشقاؤه في البلدان العربية الأخرى، ولن يفيده أن يتصوّر حياة الهناء والرفاهية للشعوب الغربيّة والشرقيّة ممن لا يفكرون أصلا بما يعانيه أبناء سورية في حياتهم اليوميّة.
تعالت كثيرا أصوات الحظر الجوي في سورية وترافقت هذه الأصوات بتشكيل لجنة وزاريّة عربيّة تطالب سورية بوقف العنف والولوج لمؤتمر حوار مع المعارضة السوريّة، وعلى الرغم من ذلك ومن قيام اللجنة بزيارة سورية فقد شهدت جمعة الحظر الجوي مضاعفةً في أعداد القتلى من المتظاهرين ومن عناصر النظام، وكأنّ ذلك جواباً على ما يمكن أن يتمخض عنه يوم الأحد القادم من مواقف قد تحدد إتجاه تحرك كل من النظام في سورية واللجنة الوزاريّة العربيّة.
إنّ المتابع لتصريحات رئيس خارجيّة قطر قبل وبعد زيارة سورية يستشعر ما ستؤول له الأمور من خطورة لا سيّما أنّ الوضع في ليبيا قد اتجه لمرحلة ما بعد القذافي.
إنّ تكرار ما حدث في ليبيا في سورية هو ربح أكيد للغرب لو أخذنا بعين الإعتبار الناحية الماددية فقط لأن ذلك سيجر للغرب الكثير من فرص العمل والمال في مختلف المجالات الإقتصادية، ومن يظن أنّ التدخّل العسكري ستقع كلفته على الدول الغربية فهو مخطئ بالتأكيد فلطالما خرج الغرب رابحاً في كل الحروب التي افتعلها في بلادنا. ما يحدث هو طريقة جديدة للإحتلال الغربي لا تكلفه أية خسائر تذكر.
أعود وأقول أنّ ما تكلم به وزير الخارجية القطرية يشي بسيناريو قادم لسورية قد لا يشبه كثيراً ما حدث في ليبيا ولكنّه سيؤدي لنفس النتائج، فقد قالها صراحة حمد بن جاسم بأن ما نحاول فعله هو لمحاولة حل القضيّة في سورية عربياً دون تدخل الأجانب وأنّ على الجامعة العربيّة أن تثبت أنّها قادرة على إخضاع السلطات العربية لقراراتها. قال ذلك وهو يعلم أنّ الجامعة العربية المتهالكة لا تقدر إلا على دفع رواتب ومصاريف منسوبيها ومن أموال الدول العربية فقط ، وأعتقد أنّ ما قيل وتمّ إتخاذه بتشكيل لجنة لزيارة سوريّة وإقناع النظام فيها لوقف العنف والتحاور مع المعارضة لم يكن هدفه إلا إيصال رسالة ليس لسوريّة ولكن للشعوب العربيّة بأنّنا قمنا بما تمليه علينا ضمائرنا ونخوتنا العربية، وإن التدخل الغربي قادم، وعندها لن يأتي أحد ويلومن (الأشقاء العرب) على ما فرطوا به حيال سوريّة.
المطالبون بالحظر الجوي يعلمون أنّ سلاح الجو لم يتدخل باستهداف الثوار، ولكن الهدف منه ( أي الحظر الجوي) هو التحرك خطوة إلى الأمام في أفعاله العسكرية ذلك أنّ الحظر الجوي لن يتم فوق حماة وحمص باعتقادي بل سيكون عند الحدود السوريّة التركيّة أو السوريّة الأردنيّة أو كليهما معا، وهذا سيلحَقه قرارات بتعيين مناطق معزولة لا يسمح بها للجيش السوري النظامي البري بالولوج إليها مما يعني تجهيز منطقة يمكن للآليات العسكرية والعساكر المنشقين من الحصول على حريّة تامة في التواجد والتنظيم بشكل سيسمح لهم بمواجهة الجيش النظامي على المناطق المتاخمة لهم. هذا الأمر لن يدوم كثيراً لأن الإستفزازات والمناوشات ستجبر الغرب على استخدام السلاح الجوي لتدمير آليات الجيش النظامي التي تستهدف المنشقين، وستتوسع أهداف الغرب بشكل يستطيع به الغرب القضاء على البنية العسكريّة والحيويّة للجيش وما يلحق بها من بنية مدنية تخدم هذا الجيش، والنتيجة ستكون ذلك الوضع الذي نخاف وقوعه لأنّه سيكون انعكاسه على المواطن أشد ما يكون.
إنّ إنجرار النظام في سوريّة إلى هكذا سيناريو سيكون سقوطاً في فخ واضح المعالم لن تنفع معه جميع التصريحات والتحالفات التي تسمعها وتعقدها دمشق في المنطقة والعالم ما لم يتخذ الخطوات القويّة والجريئة التي تمكنه من إنهاء الوضع القائم والذي لا نرى له بارقة حل ( للأسف) طالما أنّ النظام لا يملك إلا طريقة واحدة إستخدمها لإيقاف الإحتجاجات وهو يعلم تماما أن هذه الطريقة لم ولن تجدي نفعاً مع الناس لا سيّما أنّ التدخل الخارجي يزداد وتزداد به حلقة العنف والعنف المضاد والذي يزعزع السلطة أكثر فاكثر ويودي بسفينة الوطن إلى جرف مدمر لكل من عليها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج






















