Yahoo!

هل الطغاة صادقون مع أنفسهم؟

كتبهاشاهر ذيب ، في 26 تشرين الأول 2011 الساعة: 13:40 م

 

هل الطغاة صادقون مع أنفسهم؟
في الأمس وأنا ألاحقُ الفيديوهات المتلاحقة لقصة المجد الذي لاتفرط به ليبيا وملك ملوك افريقيا لاحظتُ مّني شيئا إستغربته وهو أنني لم أكترث للدماء التي سالت على وجه القذافي، ولا الطريقة التي عومل بها من قبل أشخاص أدهشهم الحدث، ولم يكونوا ليُصدّقوا أنّ من وقع بأيديهم هو نفسه ذلك المخلوق الخرافي الذي لم يكن أيّ شخص منهم ليجرؤ حتى من الإقتراب من مكان مسكنه.
لطالما أثّرت بنا الدماء النازفة والجثث المسداة على الأرض لأشخاص لم يكن لهم أي تاريخ سابق في علمنا إلا تلك اللحظة التي شاهدناهم بها وهم يعبرون الموت فكان وقع ذلك شديداً على نفوسنا، ولكن يا ترى لماذا لم يحث ذلك لنا مع معمر القذافي ؟
أهو حقا بسبب ما كان منه خلال فترة حكمه الطويلة تجاه شعبه وتجاه العرب والعالم أجمع أم لسبب آخر ربما يكمن في حقدنا على رجال استطاعوا بطريقة ما مهما كانت هذه الطريقة أن يحكموا شعوبا لفترات طويلة جدا من دون أيّة أحقيّة بالحكم؟
هل هو إحساسنا بالضعف تجاه شخص إستطاع أن يتشبث بمكانه طوال هذه الفترة المترامية وينعم برخاء ومتعة وبذخ العيش مع كل من يلف لفيفه؟؟
لا أظن أنّ الأمر السابق هو السبب بل على العكس فمن مقاربة بسيطة لحال الرؤساء الذين حكموا ويحكمون لفترات طويلة ممن قضى بحق ظلمه وممن ينتظر تجعلنا نستشعر سهولة أنْ تكون رئيساً لدولة في العالم العربي مهما كبرت هذه الدولة ومهما كان عدد قاطنيها وليس مواطنيها، فمن سيرة هؤلاء الحكام ومن سلوكهم اليومي وقراراتهم ومواقفهم نجد أنّها لا تختلف كثيراً عن مواقفنا نحن الدُهماء فعلى صعيد الفعل اليومي هم يشبهوننا كثيرا فنراهم يضحكون ويغضبون بنفس الطريقة التي يمكن لأتفه شخص فينا أن يقوم بها، وهم يلبسون أيضا بتلك الطريقة التي لا تناسب أذواق الكثير منا، وهم يتخذون قرارات تكون بنفس الفشل الذي يمكن لأي شخص أن يقع به، وهم يقمعون ويظلمون ويستبدون ويسجنون ويقتلون بنفس الطريقة التي يمكن لأحدنا أنْ يمارسها تجاه من دونه إذاً هم لا يختلفون عنا ولذلك كل واحد منا يمكنه أن يصبح رئيساً إذا سنحت له الفرصة لا سيّما أنّ القرارات حتى الحيويّة والمصيريّة منها يمكن أن تُتَّخذ على مائدة طعام أو وراء مقود سيارة أو في ليلة حمراء الأضواء.
ولكن! إذا كان ممكناً لأي واحد منا أنْ يصبح رئيسا ترى كم واحد منا يرضى أن تكون له
نهاية كنهاية صدام حسين أو حسني وزين العابدين أو أخيرا وليس آخراً معمر القذافي…. وبشكل أضيق أتساءل لو أنّ كل من هؤلاء كان يعلم بالمصير المنكوب الذي سيؤول إليه مع أفراد أسرته هل تراه يتابع مسيره بنفس الطريقة؟ هل هو قدر محتوم أنْ يكون مصيرهم كذلك فإذا كان الجواب نعم فلماذا لا يحاول الطغاة السائرون على نفس النهج - وإن إختلفت النتيجة – أن يغيروا من ذلك النهج؟؟
ربما يكون الجواب أن الطاغية لا يعرف أنّه طاغية أبداً بل يظنّ أنّه هو من أفنى عمره في خدمة بلاده ، وهو يقول ذلك صادقاً مع نفسه لأنّه في تلك اللحظات لا يتذكر الأرواح التي زهقت فقط لأنها كانت ترفضه، وحتى لأنّه لا يتذكر آلاف الملايين التي يضعها في بنوك من يدْعُون لإزالة نظامه.
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك