بين شعر وفكر الدكتور العشماوي
كتبهاشاهر ذيب ، في 15 تشرين الأول 2011 الساعة: 20:30 م
بين شعر وفكر الدكتور العشماوي
إستوقفني ما كتب الدكتور الشَّاعر العشماوي على صفحته بالفيس بوك فيما يتعلق بجائزة نوبل إثرَ منحها ( لإمرأة يمنية تلقي بخمارها جانبا)، وقد تمنّيتُ عندها أنَّه لو بقي إبداع الشاعر محصوراً بكتابة الشعر وعندها يمكنُ لنا أنْ نحمّل شعره وأفكاره محامل عديدة تخرجه من ساحة الظن وربما الجهالة.
إنَّ التعليق الذي سطَّرة الدكتور العشماوي يتضمن العديد من المغالطات الفكرية والعلميَّة، فقد وصف الشاعر جائزة نوبل بأنَها جائزة يهوديّة بامتياز، وفي هذه النقطة بالذات أقول له أنَّ الجائزة ليست يهوديّة بامتياز كما يعتقد، ولكن حتى لو اتفقنا مع شاعرنا بأنَّها يهوديّة بامتياز فما الضير في ذلك! أوليس في عالمنا الرَّحب العديد من الجوائز المسيحيّة والبوذيّة والإسلاميّة؟
وبغض النظر عن شرعنة الجائزة فهي تهتم بجوانب إنسانيّة عديدة بالكيمياء والفيزياء والطب أو الفسيولوجيا والآداب والسلام العالمي، وتمنح لأشخاص لا يُنظر لمعتقدهم الدينيّ عندما يُرشحون للحصول عليها.
أما فيما يتعلُّق بطريقة إعطائها ومنحها لتحقيق أهداف تنسجم مع ما يرمي القائمون عليها: فعلى الرَّغم من أنَ بعض من مُنحوا هذه الجائزة في بعض المجالات هم في موضع إختلاف بسبب آرائهم وأفكارهم إلا أنّ ذلك لا يخففُ من أهميّة الجائزة على مستوى المجالات الرائعة التي تخدم الإنسانية في مجالات العلم والأدب والفن.
لا أدري لماذا يؤكد الدكتورالعشماوي على يهوديَّة صاحب الجائزة وأسأله: ترى كم يهودي حصل على جائزة نوبل منذ إنشائها؟
وعلى كل لا مكان الآن لتعداد اليهود الذين كان لفتوحاتهم العلميّة والفكريّة والفنيّة الدور الكبير في تطور الإنسانيّة ، مثلهم مثل جميع أصحاب المعتقدات الأخرى السماوية وغير السماويّة.. وربما من السذاجة أنْ نحصر الحياة كلها من خلال منظورنا الضيق كأفراد مسلمين في حين نتناسى أو نجهل النظرة التي دعانا الله عزَّ وجلَّ أنْ نأخذها عن الناس جميعاً بغض النظر عن معتقداتهم الأيمانيّة.
إذا كان للدكتور العشماوي مشكلة مع اليهود الذين يحتلون أرضنا فهذا حقُّه مثل حق الملايين من العرب والمسلمين، ولكن إذا كان له مشكلة مع يهود العالم جميعهم فهذا أمر يخصه ايضاً، أما إذا كان له مشكلة مع الشريعة اليهوديَّة فهذا يكون من خلال ما أمر الله ربه وربهم ورب الناس أجمعين بحسب المعتقدات السماويّة.
يأتي الدكتور العشماوي بمغالطة اخرى عندما يتهم نوبل بأنَّه صنع المتفجرات وقام ببيعها للجيوش، والمعروف أنَّ إختراع الديناميت لم يكن غرضه أنْ يُستخدم في الحروب.
كان إختراع نوبل للديناميت نتيجة للجهود التي بذلها لهدف إنساني وليس لهدف شيطاني.. فقد أودى إنفجار في مصنع للنيتروغليسيرين عام 1864 بشقيقة مع عدد من الأشخاص الآخرين مما حثه على مضاعفة الجهد في تأمين ومراقبة النتروغليسيرين فكان أنْ إخترع الديناميت عام 1867 ،وقد استخدم الديناميت بداية لأهداف إنسانيَّة كحفر المناجم والبناء وشق الشوارع ولكن كحال أي إختراع علمي لم يلبث أن أستُخدم هذا المُخترع في عمليات ضد الإنسانيَّة، وسواء صحي ضميره أم لم يصحُ فإنَّه كان حزيناً من الإستخدام السيء للديناميت من قبل البشريّة، ولذلك قام بتخصيص جزء كبير من ثروته لإبداعات في الفيزياء والكيمياء والطب وغيرها مما ترتقي به الإنسانية… والطريف في الأمر أنَّ بعض ممن حصلوا على جائزة نوبل في الفيزياء كان لإبداعاتهم دور كبير في تطور الإنسانية من جهة إلا أن إبداعاتهم هذه تم إستخدامها أيضا بشكل سيئ مثلما تم استخدام الديناميت ، وقد أدَّت لقتل أشخاص وتدمير أشياء ربما تتجاوز بكثير ما يفعله الديناميت في عصرنا الحالي.
أما فيما ينجرُّ إليه الدكتور العشماوي فيما يتعلق بمنح الجائزة لإمراة ألقت بخمارها جانبا فربما يظهر ههنا اختلف عليه بعض مشايخ الأمة ، ولكن ما يؤسف له أن يتم به الغمز واللمز من قبل دكتور في اللّغة العربيّة وهو الذي لطالما عاش في فيافي القواميس العربيّة ومعانيها المتوارثة في كتب اللّغة إلى الآن، فلا أظن أنّ شاعرنا الكبير لم يلتق مرة بمعاني كلمة خمار في اللغة العربيّة ، أما معانيها الشرعية فبها فسحة لا تجيز له أن يقول بأن المرأة ألقت بخمارها جانبا لأن ذلك يفسد قضيته الفكرية ويجعله يتأرجح بين الفكرة ودلالاتها الشرعية الفضفاضة، كما وأرجو أنْ تكون دعوته لها بقوله ( هداها الله ) من حيث الدعوة الأخوية الصادقة وليست من فوقيةِ من يظنُّ أنَّه هو صاحب الحقيقة وأنّ الآخر جاهل وربما مخطئ…. لا يادكتور هداك الله ما هكذا تُطرح الأفكار حتى لو تخبطت في نقاشاتها الفكرية والثورية … ولنحمد الله أن هناك من يقدر أنْ ينمو ويتطور ولو بعاهات فكريَّة وأدبيّة وعلميّة قليلة في ظلّ أنظمة قمعيّة ديكتاتوريّة ظالمة.
إنّ الحقيققة التي أدعيها يجب أنْ تجعلنا لا نقحم أفكارنا عن معتقدات الغير في مجالات العلوم والأدب والفن وغيرها ،فلطالما ساهمت إبداعات الإنسان على مدى آلاف السنين ببناء الإنسان وإعمار الكرة الأرضية بغض النظر عن إيمانه وربه.
إن جائزة نوبل على الرغم من أن ممولها يهودي لا تختلف كثيراً في معظم مجالات منحها عن العديد من الجوائز الأخرى لأشخاص من معتقدات أخرى، فهذه جائزة الملك فيصل العالميّة نبراس يقتدى به من شخص عربي مسلم قامت بمنح جوائزها بغض النظر عن الإنتماءات العقديّة والفكريّة والجنسيّة لجميع من فازوا بها، ولولا ذلك لما رأينا الجائزة وقد حضي بها كل من الأستاذة الدكتورة جانيتد يفسن راولي، والدكتورة فرانسواباري- سنوسي، الأستاذة الدكتورة وداد عفيف قاضي، السيدة سلمى لطفي الحفارالكزبري، الأستاذةالدكتورة مكارم أحمد الغمري، و الأستاذة الدكتورةسينثيا جينآينيون،
و الأستاذة الدكتورة آارول هيلينبراند، وكلهن قد ألقين بخمارهن كليا عدا واحدة ألقته جزئيا، ولولا ذلك أيضا لما رأينا أن أغلب الفائزين بهذه الجائزة الهامة رجال حليقو الذقون تماماً.
16 ذو القعدة 1432
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج























نوفمبر 23rd, 2011 at 23 نوفمبر 2011 7:23 ص
مشكور على المجهود الرائع